Menu
Time in Aden - - المكلا الان

علوم العرب | رسالة ابن البغدادي "المقادير المشتركة والمتباينة" شرح المقالة العاشرة من "الأصول" لإقليدس

بندر حضرموت - زايد باهادي - تاريخ العلوم لدى العرب 

1. تعريف بابن البغدادي: ابن البغدادي هو أبو عبد الله الحسن بن محمد بن حمله (ق 10-11م) عالم رياضيات وفلك. كتب عنه فؤاد سيزغين . ولا نعرف إلا القليل جداً عن حياته.

وقد ورد اسم ابن البغدادي في "مقالة في راشقات الهند" لأبي الريحان البيروني عند ذكره للمؤلفين السابقين والمعاصرين له الذين كتبوا في موضوع نظرية النسب المركبة وهم ثابت بن قرة (ق 9م) وأبو العباس النيريزي (ق 9-10م) وأبو جعفر الخازن (ق10م) وأبو سعيد السيجزي (ق10-11م).وتقول ماتفييفسكايا بأن اسم ابن البغدادي الذي ذكره البيروني هو على الأرجح نفسه صاحب الرسالة التي نحن بصدد الحديث عنها.

وفي مقدمة كتاب "مجموعة قواعد علم الفلك" لمؤلف مجهول ذكر اسم ابن البغدادي كأحد العلماء الذين عملوا على برهان "مبادئ الفلك" إلى جانب النيريزي وابن قرة والسيجيزي والبوزجاني (ق10م) والخجندي (ق10م) وابن عراق (ق10-11م) وابن اللبان الجيلي (ق10-11م). وهذه المخطوطة التي قام م. كراوزه بنشرها لأول مرة في عام 1936 محفوظة في اسطمبول. ومن ذلك كله يمكن التوقع بأن ابن البغدادي عاش في نهاية القرن العاشر وبداية القرن الحادي عشر للميلاد. ومع الزمن ستظهر معلومات أدق عن هذا العالم العربي المسلم والذ ي تمثل مخطوطته الحالية مؤلفاً عظيماً في مجال تطوير مفهوم العدد الحقيقي.

2. عن المقالة العاشرة من "الأصول" لإقليدس: اعتمدت الرياضيات العربية في القرون الوسطى, كما هو معروف, على ما قدمه العلم اليوناني والذي تمت ترجمته إلى العربية خلال القرنين التاسع والعاشر للميلاد. ومن أهم المراجع اليونانية التي نقلت إلى العربية كتاب "الاصول" لإقليدس (ق 3 ق.م.) الذي ترجم إلى العربية أكثر من خمسين مرة.ويعتبر كتاب "الأصول" أقدم وأوسع كتاب توصل إليه العلماء اليونان في الهندسة وميزة هذا الكتاب أنه بني على منظومة منطقية بديهية (أكسيوماتيكية) متكاملة كانت الأولى من نوعها ولذلك سميت تلك الهندسة بهندسة إقليدس تقديراً لواضعها ولتمييزها عن غيرها من الهندسات المعروفة باللاإقليدية. وفيه 13 مقالة: تضم المقالات من 1-6 الهندسة المستوية. الأولى: أساسية وتشمل تعريف المسلمات وتتناول المثلثات والمتوازيات ومتوازيات الأضلاع إلخ ويمكن تسمية الثانية بالجبر الهندسي.

أما الثالثة: هندسة الدائرة والرابعة: كثيرات الأضلاع المنتظمة. والخامسة: تعالج نظرية النسبة للمقادير الصماء والمُنْطَقة. وفي السادسة: يطبق النظرية على الهندسة المستوية. أما المقالات من 7-10 مكرسة للحساب ونظرية الأعداد, وهي تعالج أعداداً من أنواع مختلفة مثل الأعداد الأولية والأولية فيما بينها والمضاعف المشترك الأصغر والأعداد التي تشكل متتالية هندسية وغيرها.

وتتضمن المقالات 11-13 الهندسة الفراغيةلمقالة العاشرة: وهي أعظم ماكتبه إقليدس ويعتبرها الباحثون أكثر أعماله اكتمالاً وشمولاً لموضوع المقادير الصماء وتصنيفها وهي أكبر مقالاته وأصعبها على الفهم. وقد كتب الكثير عن أهمية هذه المقالة. فقد وصفها البعض "بالمقالة العجيبة" وآخرون بأنها "نموذج لعمق الأفكار عند الهندسيين القدماء"[3,ص 58].ولقد تعامل اليونان مع "العدد" على أنه العدد الطبيعي (ذي الطبيعة المتقطعة) بينما "المقدار" فهو كائن هندسي (ذو طبيعة مستمرة) عبروا عنه بالقطعة المستقيمة ووفقاً لهذه الرؤية فقد تعاملوا مع المقادير الصماء (غير المُنْطَقة-اللانسبية) بوصفها قطع مستقيمة وحتى الجبر تناوله اليونان من وجهة نظر هندسية. ومن الطريف أن نذكر موقف فيثاغورس وتلاميذه من اكتشافهم للعدد على أنه طول الوتر لمثلث قائم متساوي الساقين طول ضلعه القائم 1, حيث اتفقوا على أن لا يخبروا أحداً حول هذا العدد غير الطبيعي (الأصم) ويقال أن الذي أفشى بالسر تم اغتياله من قبل الجمعية الفيثاغورية التي كانت تشبه التنظيم السري. أما تيتيتوس فهو أول من صنف المقادير الصماء كما يشير إلى ذلك أفلاطون.

وقام تيتيتوس بتعريف الموسط (الخط -المقدار) على أنه يقابل المتوسط الهندسي وأن ذو الأسمين ( الخط) يقابل المتوسط الحسابيي وأن المنفصل(الخط) يقابل المتوسط التوافقي. مثلاً: لو أخذنا مقدارين 1 و , حيث a عدد غير مربع, فالمتوسط الهندسي لهما هو والمتوسط الحسابي هو , والمتوسط التوافقي لهما هو . وقد حظيت المقالة العاشرة باهتمام كبير من قبل الباحثين في الدراسة والشرح. ولكي نفهم محتواها بشكل جيد يجب أن نترجمها إلى اللغة الجبرية المعاصرة مع أن ذلك يشوه تسلسل الأفكار عند إقليدس. فالمقدار عند إقليدس هو كائن هندسي مثل قطعة مستقيمة أو مساحة مستطيلة.

ويعرف إقليدس (التعريف1 و 2) في بداية المقالة المقادير "المتقايسة خطياً" (عند ابن ابغدادي المشتركة خطياً) وهي القطع المستقيمة التي يمكن قياسها بقطعة مستقيمة تم اختيارها كواحدة قياس, أما "المتقايسة بالقوى" (المشتركة بالقوى حسب ابن البغدادي) فهي تلك القطع التي تكون المربعات المرسومة عليها متقايسة مع مساحة معينة (أي كأن مربعاتها قابلة للمقارنة ) وإن لم تكن هناك مساحة للقياس فإن المقادير غير متقايسة بالقوى.وفي التعريف 3 يعطي قطعة مستقيمة ويسميها مُنْطَقة (نسبية) كمقدار ويؤكد إقليدس أن هناك عدد لانهائي من القطع المتقايسة أو غير المتقايسة معها(خطياً أو بالقوى).

فكل المقادير المتقايسة معها خطياً أو بالقوى تسمى مُنْطَقة. أما غير المتقايسة فتدعى صماء (غير مُنْطَقة). ونوضح ذلك بالرموز الجبرية المعاصرة: نرمز للقطعة المستقيمة a عندها كل القطع الخطية تصنف كما يلي: 1) متقايسة مع a أي التي من الشكل m.a ,حيث m عدد مُنْطَق . 2) غير متقايسة مع a : وهي نوعان: إما متقايسة مع a بالقوى أي التي لها الشكل حيث n عدد مُنْطَق غير مربع, وإما غير متقايسة مع a بالقوى أي التي ليست من الشكل .

وسميت المقادير m.a وَ .مُنْطَقة حيث m.a مُنْطَقة خطياً (بالطول) وَ مُنْطَقة بالقوى. ونلاحظ هنا أن مفهوم إقليدس للمُنْطَق والأصم مختلف عن مفهومنا المعاصر لهما حيث يفهمهما إقليدس بشكل نسبي.

فالمقدار مُنْطَق أو أصم حسب كونه متقايس أم لا مع قطعة مستقيمة مفروضة(يتم اختيارها), وحسب إقليدس فإن المقادير m وَ تعتبر مُنْطَقة. وقام العلماء العرب بإزالة هذا الالتباس فاعتبروا جذر العدد غير المربع ليس مُنْطَقاً بل هو أصم من المرتبة الأولى.

إن اكتشاف المقادير الصماء جعل الفيثاغوريين, الذين رأوا في العدد مجموعة واحدات, يعترفون بالفرق الجوهري بين العدد والمقدار. ومن أجل التخلص من هذا الاشكال نشأت النظرية العامة لنسبة المقادير (التي كانت تلعب دور العدد الحقيقي) مقابل نظرية النسبة للأعداد الصحيحة (الكسور) ونشأ الجبر الهندسي كأداة فعالة مستخدمة في المقادير المُنْطَقة والصماء.

كما توصل إقليدس إلى أمثلة على وجود مقادير ليست متقايسة لا خطياً ولا بالقوى. ونذكر هنا أن الهنود بعكس اليونان تعاملوا مع المقادير الصماء بحرية أكبر أي كأعداد لكنهم لم يبرهنوا على صحة عملياتهم بشكل منطقي فنجد عند بهاسكارا الثاني (ق12م) جذر ثنائي الحد: وهنا يطرح سؤال عن الهدف من المقالة العاشرة! فمن المؤرخين من يرى أن أن الهدف هو دراسة حلول المعادلات التربيعية والتي من الدرجة الرابعة بمعاملات مُنْطَقة.

أما آخرون فيعتقدون أن تصنيف علماء اليونان للمقادير الصماء سببه البحث عن بديل للرموز الجبرية التي لم تكن معروفة آنذاك. وبرأي الباحثة الروسية ماتفييفسكايا فإن تناول إقليدس لمفهومي المقدار والعدد شيء جوهري, حيث يستخدم المقدار ليعبر عن كمية مستمرة (قطعة مستقيمة) بينما العدد ككمية متقطعة. ويخفي مفهوم المقدار عند اليونان معنى فلسفي ورياضي عميق. وتشكل الدراسة التاريخية للمقالة العاشرة جانباً مهماً في مسألة أعم ألا وهي صياغة مفهوم العدد الحقيقي. 3. شرح المقالة العاشرة لإقليدس: ساد اعتقاد لفترة طويلة بأن المقالة العاشرة لم تدرس بل أن الأعداد الصماء لم تطور حتى القرن الخامس عشر. حيث قال نيسيلمان في عام 1942 أن أول من قام بتطوير المقادير الصماء بعد إقليدس كان لوقا باتشولي في نهاية القرن الخامس عشر للميلاد بعد نسيانها مدة 18 قرناً. لكن الباحث ويبكه غير هذه النظرة عندما اكتشف عام 1853 ودرس مخطوطة بابيوس وتعليقه على المقالة العاشرة في ترجمة عربية للعالم الدمشقي (ق 10م) وعرف أن بابيوس وأبولونيوس قاما بشرح المقالة العاشرة وتطوير أفكار إقليدس حول المقادير الصماء حيث أضاف أبولونيوس المقادير الصماء "غير المرتبة" مع أن دراسته اعتمدت على المقادير الصماء التي يمكن رسمها باستخدام المسطرة والفرجار كما هو الحال عند إقليدس. وفي نهاية القرن التاسع عشر درست النسخة اللاتينية لمخطوطة عربية مؤلفها هو العالم محمد بن عبد الباقي البغدادي أما النسخة اللاتينية لترجمة الأصول حررها النيريزي.

من هذه المخطوطات تشكلت رؤية جديدة عن طبيعة الشروحات العربية للمقالة العاشرة ودور العلماء العرب في تطوير نظرية المقادير الصماء.والآن هناك العشرات من الشروحات والتعليقات لعلماء عرب ومسلمين على المقالة العاشرة من "الأصول" لإقليدس. سنتوقف قليلاً عند مصطلح الشرح والهدف منه. لقد بدأت الحضارة العربية الإسلامية بترجمة العلوم القديمة من اللغات الهندية واليونانية والسريانية والفارسية وغيرها إلى العربية. وكانوا أحياناً يعيدون ترجمة المؤلف الواحد عدة مرات. إذاً المرحلة الأولى هي الترجمة للنص الأصلي بدقة.

تأتي بعدها مرحلة إصلاح الترجمة أو التحرير أو التصحيح أو التفسير وهكذا. وقد عبر أبو موسى الخوارزمي عن أهمية الشروحات التي قام بها العلماء لتسهيل مهمة من يأتي بعدهم وذلك بكشفهم عن كنوز العلم والمعرفة فمنهم من سبق غيره فيما بقي دون حل و ليطوروا العلم.... ونذكر أمثلة على تللك المصطلحات من خلال المخطوطات العربية: كتاب"تحرير الأصول" لنصير الدين الطوسي؛ "إصلاح كتاب مانالاوس في الأشكال الكرية لأبي نصر بن عراق؛ "رسالة في براهين أعمال حبش بجدول التقويم لحبش الحاسب؛ رسالة في تصحيح ما وقع لأبي جعفر من السهو في زيج الصفائح لابن عراق؛ تفسير المقالة العاشرة من كتاب إقليدس للمهاني. وهناك عدة مراتب للشرح بمعنى أنه وجدت شروحات على الشرح وهكذا....ونورد مثالاً على ذلك: يعتبر كتاب "منية الحسّاب" لابن غازي الفاسي المكناسي (ق 15-16م) نوع من الشرح والتوضيح لما جاء في كتاب ابن البناء (ق13-14م) "تلخيص أعمال الحساب", وقد قام ابن غازي نفسه بشرح أرجوزته "منية الحسّاب" في كتاب سماه "بغية الطلاب في شرح منية الحسّاب" وقام ابو عبدالله محمد بن أحمد الصباغ العقيلي بكتابة حاشية على مخطوطة "بغية الطلاب...." سماها "إدراك البغية بحل ألفاظ المنية". إن الشروحات وما شابهها من مصطلحات كانت تتضمن ليس فقط توضيحاً وتفسيراً وتبسيطاً وإعطاء أمثلة على نظريات الأقدمين وإنما كانت تعرض أفكاراً ونظريات جديدة تماماً لا تقل أهمية عن النص المشروح بل وقد تتخطاها كثيراً.

أما عن الشروحات العربية للمقالة العاشرة يمكن تقسيمها إلى ثلاث مجموعات حسب رأي الباحثة ماتفييفسكايا: الأولى: تهدف إلى شرح نظرية الأعداد الصماء (الجذور التربيعية وجذور الجذور التربيعية) ضمن إطار المفاهيم الإقليدية ومن هذه الشروحات نذكر النيريزي ونظيف بن يمن ويوحنا بن يوسف وابن الهيثم. والثانية: تضم الشروحات التي تعرض بصيغة حسابية وتعطى محاولات لتأسيس تلك الصيغة ومنها: شروحات محمد عبد الباقي البغدادي والمهاني والأهوازي وأبو جعفر الخازن وابن البغدادي.

وأخيراً الثالثة: وهي تشمل المخطوطات التي تعرض الأعداد الصماء والعمليات عليها ومنها شروحات الهاشمي وابن البغدادي. وهذه المؤلفات من حيث محتوياتها تتقاطع مع فصول أساسية من المخطوطات الجبرية للخوارزمي وأبي كامل والكرجي وابن البناء والقلصادي وغيرهم. 4. مخطوطة ابن البغدادي "رسالة في المقادير المشتركة والمتباينة": مخطوطة ابن البغدادي (الحسن بن محمد بن حمله، أبو عبد الله – توفي في القرن الخامس الهجري/الثاني عشر الميلادي) "المقادير المشتركة والمتباينة" نشرت بتصحيح زين العابدين الموسوي وأحمد الله الندوي وحبيب عبد الله الحضرمي وآخرين، وإشراف عبد الله العمادي، وبنشر دار المعارف العثمانية، بحيدر آباد الدكن، مطبعة الدار، 1366هـ/1947م. مكونة من 108صفحات، نشرت ضمن كتاب " الرسائل المتفرقة في الهيئة للمتقدمين ومعاصري البيروني". المخطوطة محفوظة في مكتبة بتنه 2468/31.

وذكرها سزكين في الجزء الخامس من كتابه صفحة 392. وقامت ماتفييفسكايا بترجمتها إلى اللغة الروسية والتعليق عليها وهي رسالة مؤلفة من أربعة فصول وتمثل شرحاً للمقالة العاشرة من كتاب "الأصول" لإقليدس. يقدم ابن البغدادي في شرحه للمقالة العاشرة عرضاً للنظرية الهندسية للمقادير الصماء من نوع الجذر التربيعي وجذر الجذر التربيعي, ويورد نظريات إقليدس بلغة جبرية ويعطي أمثلة عددية موضحة لها. وترى ماتفييفسكايا بأن الأمثلة التي أوردها ابن البغدادي, من حيث كميتها ومستوى تعقيدها, لا مثيل لها في المخطوطات الجبرية العربية .

وينطلق ابن البغدادي من التقاليد اليونانية ليؤكد على الفرق الجوهري بين مفهومي المقدار والعدد. لكنه يسعى للتوفيق بين طريقة إقليدس, التي تتعامل مع المقدار الأصم كمفهوم هندسي بحت, وبين الحسّاب المعاصرين الذين تعاملوا مع المقادير الصماء كأعداد. لهذا الغرض يحاول ابن البغدادي اثبات التقابل التوافقي(وحيد المعنى) أولاً: بين المقادير المُنْطَقة والأعداد, وثانياً: بين المقادير الصماء التي تناولها إقليدس والأعداد الصماء من النوع وغيرها. وفي هذا المعنى يقول ابن البغدادي:"والذي بقي علينا أن نأتي بأعمال المقالة العاشرة وما وصلناه مما يشاكلها على مذهب الحساب وأمثلتهم ليعم الانتفاع بها ويقرب على متأمليها ولنقدم قبل ذلك ما نحتاج إليه بها" .

ويعرف المقدار المُنْطَق (الممثل بقطعة مستقيمة) على أنه المقدار الواحدي أو مضاعفاته أو جزئه (مثلاً إذا كان a – مقدار واحدي فإن المقادير المُنْطَقة هي a وَ a n وَ a /n ,حيث n = 1, 2, 3, …. وتضاف إليها "الأجزاء" أي المقادير التي يمكن التعبير عنها بالكسور (m/n).a . ويبين ابن البغدادي أن علاقة هذه المقادير المُنْطَقة ببعضها مثل علاقة الأعداد ببعضها.أما المقادير الصماء فهي التي لا تعتبر "أجزاءً" ومنها المتوسط الهندسي بين مقدارين نسبتهما كالنسبة بين عددين صحيحين متتاليين. وتتمتع هذه المقادير بنفس خواص المقادير الصماء.

ومن أجل إثبات الترابط بين التصور الهندسي والحسابي للمقدار الأصم يقوم ابن البغدادي بدراسة مفصلة لمفهوم الجذر. ويدخل مفهوم "جذر المقدار" ويبين الفرق بينه وبين "جذر العدد" كما يلي: جذر العدد هوالمتوسط الهندسي بين العدد المعطى a وبين الواحد أي أم أجذر المقدار فهو المتوسط بين المقدار المعطى والمقدار الواحدي الذي يمكن إنشائه (أي المتوسط) بواسطة المسطرة والفرجار. ويضيف ابن البغدادي بأن جذر العدد إما موجود أو غير موجود أما جذرالمقدار فهو بالضرورة موجود ويكون مُنْطَقاً أو أصماً. كما يشير ابن البغدادي إلى الخلط بين المفهومين والسبب برأيه هو في التمثيل البياني فمربع المقدار يمثله مربع في المستوي ويؤكد بأن الجذر يجب أن يمثل بمستطيل أحد ضلعيه هو ضلع المربع والضلع الآخر هو القطعة المستقيمة الواحدية. ويقترح ابن البغدادي طرقاً لتمثيل الجذور بيانياً ويورد فكرة ملفتة للانتباه متناقضة مع مبادئ الجبر الهندسي وهي:إن ما ينتج عن ضرب أحد مقدارين متجانسين في الآخر هو مقدار متجانس معهما وهو متوسط بين مربعيهما ويصلح ذلك للخطوط والسطوح والأجسام. ويعبر عن ذلك ابن البغدادي بقوله: "والمجتمع من ضرب أحد قدرين متجانسين في الآخر هو قدر من جنسهما يكون موسطاً بين مجذوريهما ويتوالا جميعاً على نسبة واحدة كان القدران خطين أو سطحين أو جسمين " وعند دراسته للمقادير الصماء من مراتب مختلفة: و و وهكذا...فإن ابن البغدادي يدخل مصطلحات خاصة لمراتب المقادير الصماء: فمثلاً الجذر التربيعي هو مقدار أصم من المرتبة الأولى ويرمز له بصفر واحد, المقدار الأصم من المرتبة الثانية جذر يرمز له بصفرين وهكذا... ويقتصر ابن البغدادي مثله مثل إقليدس على دراسة المقادير الصماء من المرتبة الثانية علماً أنه يؤكد صحة نظرياته للمراتب الأعلى.

حسب ابن البغدادي الأعداد الواقعة بين 4 و 9 كلها مُنْطَقة أما الأعداد الواقعة بين 2 و3 فهي مُنْطَقة بالقوة أي مربعها عدد مُنْطَق كما في الشكل (بدل الجذر عند ابن البغدادي صفر): ويورد مناقشة مماثلة للمقادير الصماء من المرتبة الثانية بالمثال الآتي (بدل الجذر يستخدم صفر وبدل جذر الجذر يستخدم صفرين وهكذا): ويقول ابن البغدادي في هذا الإطار "و إن الشمس معرفة ما قدمناه من لم يرتض بالهندسة ومما احتجنا به منها اكتفى بعدد سمات هذه الأقدار وما عرفت به من الأعداد على أن يجعل القدر ذا الصفر الواحد جذر القدر الذي فوقه والقدر ذي الصفرين جذر جذر له وذلك ما أردنا بيانه" . فكما هو معروف في الجبر الهندسي فإن حاصل ضرب مقدارين ممثلين بخطين (بضلعين) هو مساحة المستطيل المرسوم على هذين الخطين أما حسب ابن البغدادي فإن حاصل ضرب خطين هو خط وحاصل ضرب مساحتين(سطحين) هو مساحة (سطح) وحاصل ضرب حجمين (جسمين) هو حجم (جسم).(الشكل2 ص 7 من 9).

نورد فكرة ابن البغدادي: نأخذ مربعاً - أ ب جـ د - نحدد على ضلعه - جـ د - قطعة واحدية - جـ ز - ونرسم مربعاً عليه هو - جـ ز حـ هـ- ونكمل المستطيل- جـ د و هـ -. يثبت ابن البغدادي على أن نسبة السطح المربع - أ ب جـ د- إلى السطح- جـ د و هـ- كنسبة السطح -جـ د و هـ- إلى المربع -جـ ز حـ هـ-.

أي أنه عملياً يأخذ مساحة المربع ويقسمها على مساحة المستطيل الذي أحد أضلاعه واحدة والثاني ضلع المربع الكبير فيجد أنها هي نفس نسبة مساحة المستطيل المساوية عملياً لضلع المربع إلى مساحة المربع الواحدي المساوية للواحد وبالتالي لو مثلنا ذلك جبرياً لحصلنا علىما يلي: أي أن السطح -جـ د و هـ - هو جذر المربع -أ ب جـ د-).

يقول ابن البغدادي: " وقد وجدنا كتباً كثيرة قديمة كانت صورة الجذر والمجذور فيها على هذه الصورة [كما أوضحنا أعلاه] ثم استثقل من أتى بعدهم بإضافة مربعي ج ه - و د - ج ه - ح ز إلى مربع أ ب - ج د واقتصروا على أن يفصلوا من خط- ج د- خط- ج ز- القوى على ما وقعت عليه الوحدة طلباً للإيجاز وكراهة لتكرير ما جرى به العرف فتوهم من أتى بعد أن خط- ج ز- جذر لمربع- أ ب ج د" . ويمكن توضيح فكرة ابن البغدادي السابقة بأنه عند ضرب مقدارين من نفس النوع أو استخراج جذر ينتج مقدار من نفس النوع فإنه من الممكن الاستمرار في تمثيل هذه العمليات هندسياً قدر ما نشاء.

أي أن جذر السطح هو سطح وهكذا... فمن أجل الخطوط يقوم ابن البغدادي برسم قطع مستقيمة متتالية تمثل متوسطاً هندسياً بين القطع المفروضة والقطعة الواحدية لكي يحصل على الجذر وجذر الجذر وهكذا... وكذلك يتعامل مع السطوح ويستخدم حتى المثلثات ذات الارتفاعات المتساوية.

يقول ابن البغدادي نبدأ بالخطوط المستقيمة: نفرض أن مقدار المربع هو خط - ب ج. ولتكن القطعة الواحدية- أ ب- نرسم على الخط- أ ج- نصف دائرة- أ و ج-. و نرسم من- ب –عموداً - ب و على الخط -أ ج – فيكون- ب و- جذر- ب ج. فإذا أردنا القدر الذي يكون- ب ج- جذراً له نظرنا من قدر – أ ب- فصلنا منه قدر – ب د- وإن كان قدر– أ ب- أعظم منه أخرجنا – ب و- إلى – ع – حتى يكون مساوياً له ووصلنا إلى نقطتي – د ع-كانت بنقطة- ج- وعملنا على نقطة – ج- من خط - دج- أ و ع ج- زاوية قائمة واخرجنا من نقطتي – ب-ج- ب ه – ج ه – يلقيان على نقطة – ه – فيكون خط – ب ج – جذر- ب ه – ويكون – ب و – جذر جذره وعلى هذا يكون ما أردناه من تكرير – ب و – في التجذير وبعد المنزلة من البعد الأول المجذور. ويعرض ابن البغدادي طريقة مشابهة من أجل السطوح. ثم يتابع دراسة المقادير الصماء من مراتب مختلفة ويصنفها كما يلي: 1) المُنْطَقة بالقوى فقط – صماء من المرتبة الأولى, 2) الموسط (المتوسط الهندسي) – صماء من المرتبة الثانية, 3) المتوسط الثاني – صماء من المرتبة الثالثة وهكذا... ويبرهن ابن البغدادي مجموعة من التمهيديات التي يحتاجها في دراسته اللاحقة للأعداد الصماء ويتضح لنا من ذلك أنه متابع لطريقة إقليدس في الحفاظ على الدقة والمنطقية والبرهان في العرض. وفي حين يتكلم ابن البغدادي عن ضرب "خط بخط" فإنه في القسم الثالث – الحسابي- يستخدم المفاهيم "عدد", ""خط"و "مقدار" على أنها متكافئة. ويثبت ابن البغدادي علاقات مختلفة بين الأعداد الصماء من مراتب مختلفة. مثلاً يأخذ ثلاثة مقادير متناسبة ومُنْطَقة بالطول ومربعاتها ومربعات مربعاتها. فحسب رموز ابن البغدادي: المرتبة الأولى 2 00 0 00 4 00 0 00 8 المرتبة الثانية 4 0 8 0 16 0 32 0 64 المرتبة الثالثة 16 32 64 128 256 512 1024 2048 4096 أما باستخدام رمز الجذر: المرتبة الأولى 2 4 8 المرتبة الثانية 4 8 16 32 64 المرتبة الثالثة 16 32 64 28 256 512 1024 2048 4096 فمن أجل المرتبة الأولى نجد العلاقات: ومنها نستنتج ما يلي: 1) أي بضرب المقدار الثاني ذي الصفر (المجذور) من المرتبة الأولى بالعدد 2 نحصل على المقدار الأول ذي الصفر من المرتبة الثانية. 2) أي بضرب المقدار الأول ذي الصفر من المرتبة الأولى بالمقدار الثالث نحصل على مقدار مُنْطَق 8 من المرتبة الثانية وهكذا.... 3) 4) 5) 6) ونلاحظ وجود علاقات مشابهة بالنسبة للمرتبة الثانية: من ضرب المقادير ذات الصفر نجد مقادير موافقة من المرتبة الثالثة: 7) 8) 9) ويتم البرهان على أن المقادير الأولى والثانية والثالثة ذات الأصفار ليست متقايسة(مشتركة) مع 2 وكذلك الحال مع المقادير الرابعة والخامسة والسادسة والعدد 4.وهكذا.... ونلاحظ مثلاً أن المقدارين و متوسطين هندسيين لكن حاصل ضربهما مقدار مُنْطَق 8. كما يدرس المؤلف حالات أخرى مثل: حاصل ضرب المتوسطين الهندسيين مقدار متوسط هندسي. ويبحث ابن البغدادي عن متوسط حاصل ضربه بالمتوسط الهندسي هو مقدار متوسط. ويؤكد أن المتوسط المطلوب هو الذي يقع بين و 4 ولكنه لا يمثل متوسط هندسي تناسبي بينهما.

ويتحقق من أجلهما: أي أنهما متقايسان فقط بالقوة. وبذلك يقدم ابن البغدادي مثالاً على متوسطين متقايسين فقط بالقوة لكن حاصل ضربهما مساحة متوسطة هندسية وهنا نجد التناقض مع فكرة إقليدس عند انتقالنا إلى اللغة الحسابية: حيث بمثل في نفس الوقت مقدار مُنْطَق بالقوة ومساحة متوسطة هندسية لأن: . ويعطي المؤلف في الجزء الثالث من المخطوطة قواعد ضرب وقسمة الأعداد على المقادير الصماء والمقادير على الأعداد ويبرهن على أن الناتج هو من نفس النوع الأصم مثلاً: وغيرها. كما يورد قواعد عامة لضرب وقسمة المقادير الصماء من مراتب مختلفة مثل: ثم يعرض المؤلف قواعد لجمع المقادير الصماء وضرب جذر مجموع مكون من عدد وجذر وهكذا....ومن الأمثلة: ويعطي قاعدة عامة مع الأمثلة: بعد ذلك يعرض قواعد لإيجاد جذور الأعداد الصماء. مثلاً: بوجد جذر العبارة حيث .

ولذلك يقسم العدد الأكبر إلى جزأين . أي أنه يبحث عن حلول المعادلة التربيعية: . ويعطي الحل على الشكل: أو ويعطي أمثلة على جميع أنواع الأعداد الصماء المدروسة في المخطوطة: ويورد ابن البغدادي خاصية كثافة الأعداد اللانسبية "ما لا يتناهى من الأقدار الصم بين كل قدرين منطقين في مراتب مختلفة الأبعاد مرتبة القدر المنطق منها متناهي العدة". وتؤكد هذه الخاصية على وجود عدد لا نهائي من الأعداد الصماء (اللانسبية) بين كل عددين مُنْطَقين (نسبيين) وتلك من أهم خواص الأعداد الحقيقية وقد تكلم عنها الخيام (القرن 12م) وغيره ممن أتى بعد ابن البغدادي.

وأعطى ابن البغدادي تعريفاً للعدد الطبيعي في غاية الأهمية وهو الخاصية المشتركة المجردة للمجموعات المكونة من عنصر أو عنصرين أو أكثر بغض النظر عن طبيعة المعدودات وهذا التعريف يشبه التعريف الفلسفي للعدد الذي قدمه كانتور أوبرتراند راسل . ونلاحظ بأن ثلث المخطوطة تقريباً مكرس لنظريات عن خواص المقادير الصماء التي تغني المقالة العاشرة من "الأصول" لإقليدس والتي برهنها بطرق هندسية.ثم يعتمد على تلك النظريات لاحقاً في القسم الأخير من مخطوطته حيث يقدم عرضاً جبرياً لنظرية الجذور التربيعية الصماء. يعبر ابن البغدادي عن الأعداد بالكلمات أو بالحروف أما الأرقام الهندية فقد استخدمها ثلاث مرات في الصفحة 94 من المخطوطة. 5. دور العلماء العرب في تطوير مفهوم العدد الحقيقي: إن عملية الفصل بين الهندسة (علم المقادير المستمرة أو المتصلة) والحساب (علم المتقطعات) شكلت عقبة منطقية كبيرة أمام تطور الرياضيات اليونانية التي أصابها الضمور والانحسار. والمخرج كما هو معروف جاء على يد العلماء العرب بالجمع والدمج بين مفهوم العدد(الطبيعي والنسبي) والمقدار (الأصم) للوصول إلى مفهوم أعم وأشمل وهو العدد الحقيقي الموجب.

حيث شكلت صياغة مفهوم العدد الحقيقي بمعناه الرياضي الدقيق مسألة معقدة حلها العلماء حتى القرن التاسع عشر للميلاد. ومن خلال الاطلاع على بعض المخطوطات العربية في الحساب نجد أن العلماء العرب توصلوا إلى تطوير نوعي وجوهري في نظرية الأعداد مقارنة باليونان فقد تمت حسْبَنَة النظرية الهندسية للمقادير الصماء فأصبحوا يتعاملون معها كأعداد مستقلة عن المفاهيم الهندسية. ويكفي أن نذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر العلامة العبقري الرياضي والفيلسوف والفلكي والشاعر عمر الخيام (ق 11-12م) الذي درس كمية النسبة وتعامل معها كعدد إما صحيح أو كسري أو أصم وهذا تطوير للرياضيات اليونانية, ويقول الخيام أن دراسة الصلة بين مفهومي النسبة والعدد هي دراسة ذات طبيعة فلسفية ويؤكد الخيام على الفصل بين نظرية العدد والهندسة, ويذهب إلى أبعد من ذلك فيقول بأنه "يجب عدم اعتبار المقدار ا خطاً أو سطحاً أو جسماً بل يجب اعتباره مجرداً من هذه الأشياء الملموسة, ان يتم تصوره كعدد". ويتوصل الخيام إلى دراسة نظرية معمقة لمفهوم العدد غير المُنْطَق بالاضافة لتقديمه فهم لوضع العدد غير المُنْطَق ككائن رياضي قائم بذاته.

وفي ذلك يتجلى التحول الهائل في مفهوم العدد مما أدى لتطوير الحساب والجبر عند العرب والذي أدى بدوره إلى تسريع مهمة العلماء الأوربيين في هذا الإطار .

أما عن سبب خلط إقليدس بين صناعة العدد والهندسة فيقول الخيام في مقالته الثالثة "في تأليف النسبة وتحقيقه" "فإن ذلك يعود "لأمرين: أحدهما ليكون كتابه [الأصول] مشتملاً على أكثر قوانين علم الرياضيات- ونعم ما رأى هذا- والثاني أنه محتاج إلى علم العدد في المقالة العاشرة, ولم يرد أن تكون براهين كتابه محتاجة إلى شيء خارج عن كتابه من علم الرياضيات؛ إلا أنه كان من الواجب أن يقدم العدديات على الهندسيات كما هما عند الوجود والعقل.

ولكن البراهين العددية أصعب إدراكاً من البراهين الهندسية". ويقول ابن البغدادي في هذا الإطار: "فأما من خدم صناعة العدد وحدها فإنه مع شدة حاجته إلى النظر في هذه المقالة [العاشرة] بما يقوده إلى البرهان عليها وإن كانت له طرق من الاعتقاد يرد بها فرع الشيء إلى أصله ومتشابهه إلى حقيقته لأن فرض العدد وتوابعه أسهل على النفس من فرض القدر[المقدار] ولواحقه" أي أنه يفضل التعامل مع العدد على المقدار.

من خلال الاطلاع على المخطوطات الحسابية والجبرية العربية نلاحظ ما يلي: 1) لقد انتبه العلماء العرب إلى الصلة الوثيقة بين تصنيف المقادير الصماء في المقالة العاشرة وبين المعادلات الجبرية من الدرجة الثانية والرابعة وإيجاد جذورها. 2) وضع بعض علماء الرياضيات العرب مسألة التأسيس النظري للعمليات الحسابية عى الجذور التكعيبية كنوع من الأعداد الصماء.

3) إن أعمال الكرجي المتميزة مثلاً كتابه "البديع في الحساب" تضمنت تطويراً جوهرياً لدراسة ليس الجذور االتربيعية والعمليات عليها وحسب بل الجذور من أي مرتبة والعبارات المكونة منها (مثل ثنائي الحد). وقد كتب ب. لوكي:"لو كان هناك مواصلين حقيقيين لبحوث الكرجي لتوصلوا إلى استبدال الجذور التربيعية في الطرف الأيمن من العلاقة المعروفة إلى جذور تكعيبية ولحصلوا على علاقة كوردانو. وهذه الملاحظة يمكن توضيحها من عبارة ثنائي الحد التي بإيجاد جذرها يمكن الوصول إلى حل المعادلة التكعيبية. ونضيف هنا أن المؤلفات الجبرية تعاملت مع الجذور التربيعية باعتباره عدداً بدون دراسة طبيعته. ومن يقرأ المقالة العاشرة يجد أنها تؤسس للرياضيات على أساس هندسي ولكن عند ترجمة هذه النظريات والتعاريف إلى اللغة الجبرية فإن الأمر يختلف تماماً وتزول الصعوبات في فهم الطبيعة العددية للمقادير الصماء. وهذا بالضبط ما فعله العلماء العرب حيث قاموا بحسبنة النظرية الإقليدية للمقادير التربيعية الصماء (الجذور التربيعية) وهذه الخطوة لا يمكن وصف أهميتها ودورها في دفع الرياضيات إلى الأمام وخاصة في مجال نظرية العدد ومفهوم العدد الحقيقي.

6. الاستنتاجات: إن دراسة مخطوطة ابن البغدادي في "المقادير المشتركة والمتباينة" كنموذج للمخطوطات العربية في نظرية الأعداد الصماء (حساب) وعلاقتها بالمقادير الصماء (هندسة) تقودنا إلى عدة استنتاجات أهمها: استفاد ابن البغدادي من كتاب إقليدس "الأصول" وخاصة المقالة العاشرة منه في اتباعه لأسلوب البرهان المنطقي والدقة سواء بطرق هندسية أم حسابية.

قام بتطوير مفهوم المقدار الأصم ليصل به إلى العدد الأصم وبذلك حرر مفهوم المقدار الأصم من مفهومه الإقليدي الهندسي. قدم نظريات عديدة جديدة في مجال دراسة وتصنيف الأعداد الصماء و المُنْطَقة والمقادير المتقايسة (المشتركة) وغير المتقايسة (المتباينة). أدخل مصطلحات خاصة بتصنيف مراتب المقادير الصماء. تعامل مع الجذور كأعداد صماء ودرسها هندسياً وحسابياً وتعتبر دراسته صحيحة من أجل الجذور التربيعية من أي مرتبة كانت. درس العمليات الحسابية على ثنائيات الحد التي تحتوي جذوراً بما فيها إيجاد جذر هذه العبارات الجذرية وخواصها. درس المتوسطات الهندسية للمقادير وخواصها وتصنيفها وعلاقتها بالمقادير الصماء والمُنْطَقة من مراتب مختلفة. قدم خاصية كثافة الأعداد النسبية واللانسبية وهي جوهرية في تركيبة العدد الحقيقي. أعطى تعريفاً للعدد الطبيعي يتطابق مع التعريف الفلسفي المعاصر الذي قدمه كانتور وراسل اللذين أتيا بعده بحوالي 800 سنة.

عرض مجموعة كبيرة من البراهين والأمثلة.

وتعتبر أمثلته من أغنى وأصعب الأمثلة التي وجدت في المخطوطات الجبرية والحسابية العربية.

التبويبات

الاخبار

ادوات المستخدمين

اذاعة وتليفيزيون

عن بندر حضرموت

تابعنا علي